علي بن يوسف القفطي

10

إنباه الرواة على أنباه النحاة

في هذه البلدة ولد الصاحب جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد الواحد الشيبانيّ ، ونسب إليها ، وصار يعرف بالقفطيّ فيما بعد ، ويلقب بالقاضي الأكرم . وكان مولده في أحد ربيعي سنة 568 على ما ذكر أخوه إبراهيم مؤيد الدين ( 1 ) ، وقضى بها شطرا من طفولته ، ثم ذهب إلى القاهرة ، وتعلم بمدارسها ، وأخذ عن شيوخها وعلمائها ، ثم عاد إليها في ربيع شبابه ، وقضى بها حقبة من الزمن ، نهل من موارد العلم ، وقبس من ضياء المعرفة ، وتخرّج على من كان بها من العلماء . وهو عربيّ صريح النسب ، كريم النبعة ، ينتمي قومه إلى شيبان . وقد نزحوا من الكوفة مع القبائل العربية التي توافدت على مصر بعد الفتح أرسالا ، وهاجر إليها أفرادها جماعات ، ثم انتشروا في شمال الوادي وجنوبه ، وطاب لهم العيش ، وامتدّت بهم أسباب الحياة . وأبوه يوسف بن إبراهيم الملقب بالقاضي الأشرف . كان كاتبا ناصع البيان ، متصرفا في ضروب الإنشاء ، حسن الترسل ، مليح الخط . ولد بقفط سنة 548 ، وقضى بها صدرا من حياته ، نابه الذكر ، مرعيّ المكانة ، سامى الرتبة . ولما نشبت الفتنة ( 2 ) بها ، وأعلن أهلها خروجهم على السلطان صلاح الدين الأيوبيّ نزح عن البلاد

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن يوسف القفطيّ المعروف بمؤيد الدين . ولد بالقدس سنة 594 ، وسمع الحديث ، وحدّث بحلب ودمشق ، ووزر بحلب بعد وفاة أخيه ، وتوفى بها سنة 558 . الطالع السعيد ص 33 . وقد ترجم لأخيه ترجمة مكتوبة على ظهر كتاب أخبار الحكماء ؛ النسخة الخطية الموجودة بمكتبة سوهاج . ( 2 ) وقعت الفتنة بقفط سنة 572 . وذلك أن داعيا من بنى عبد القويّ ادّعى أنه داود بن العاضد الخليفة الفاطميّ ، واجتمع الناس عليه ، فبعث السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل على جيش ، فقتل من أهل قفط 3000 ، وصلبهم على الشجرة بعمائمهم وطيالستهم . خطط المقريزي ( 1 : 376 ) .